صبري القباني
324
الغذاء . . . لا الدواء
حذار من المقبلات المقبّلات أو المشهيات هي المواد التي اعتاد الناس على تناولها بغية إثارة الشهية للطعام ، وحث النفس على تقبل الغذاء تقبلا حسنا . وقد تعارف العرب على تسمية هذه المقبلات بالأباريز ، أما الغربيون فيطلقون اسم « أبيريتيف « Aperitifs على المشروبات الروحية المقبلة ، وقد اشتقت هذه الكلمة من كلمة « أبرير Aperir » بمعنى « Ouvrir » أي « الفتح » . والواقع أن الشهية إلى الطعام ليست بحاجة إلى « فتح » لأن الإحساس بالجوع إحساس أصيل في الجسم تحركه الغريزة الطبيعية كلما شعر الجسم بحاجته من هذا الوقود فإن مركز الحس بالجوع في الدماغ يظل هاجعا ، ولكن ما أن تستهلك الحجيرات ما حواه الدم من غذاء ، ويفتقد الدم هذا الغذاء حتى يتحرك مركز الحس المذكور ، ويحرك معه الأعصاب المعدية ، فإذا بالإنسان يشعر بحاجته إلى الغذاء ، وهذا هو ما يسمى بالإحساس السليم بالجوع . فالرغبة في الطعام ، إذن ، رغبة طبيعية تمليها غريزة حفظ البقاء ، ولا حاجة بها إلى ما يفتحها أو يثيرها ، وكانت هذه آية رجل الغاب القديم الذي ما كانت به حاجة إلى اصطناع الوسائل لإثارة رغبته في الطعام ، إذ كان يشعر بها شعورا تلقائيا بعد أن يرهق عمل اليوم جسمه ، ولكن « المدنية الحديثة » وما أدخلته على حياة البشر من انقلاب هائل تناول - فيما تناوله - غرائز الإنسان الأصيلة وأحاسيسه الطبيعية ، جعلت الحس الغريزي بالجوع يفقد رهافته السابقة ، فاختلت مقاييسه . وزاد في هذا الاختلال ما أدخلته الحياة المدنية على حياة البشر من هموم وأحزان ومشاغل ، شغلت المجموعة العصبية عن مهامها الأساسية لتنصرف كلها - أو أكثرها - لمعالجة المشكلات اليومية ، والتأثر بها ، والاهتمام بها عما عداها من غرائز وأحاسيس . يضاف إلى ذلك أيضا أن المدنية الحديثة فرضت على الناس ألا يتمكنوا من تلبية